السيد حسن القبانچي

38

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

على أجرها سنة حتى أصبحت تدينه بعشرين جنيها ، فتمسك إذ ذاك بسد أذنيه عن طلبها بغية بقائها مكرهة عنده ، فاضطرت حينذاك إلى تركه وترك أجرها . وهكذا ينقل أن أكثر هذه الطبقة التي يطلقون عليها لقب النبلاء ، والطبقة التي تليها ألعن منها ، يعاملون الخدم معاملة الكلاب ، حتى أن النبيل يوسف كمال كان يقيم المأدبة لمائة أو أكثر من أمثاله ثم يؤتى بعدهم بالكلاب لتأكل ، ثم يأمر الخدم أن يكفئوا بقية الطعام على عروق الشجر ويبقى الخدم بدون أكل ، قال لي أحد ضيوفه من الشام : لقد قلت للرجل ما لهؤلاء الخدم لا يأكلون من طعامنا ؟ ؟ فأجابني منكرا عليّ ذلك وهو يقول : لا لا إن طعام هؤلاء الفول فقط ، فإذا اعتادوا على أطايب الطعام تنكروا لنا . فليسمع من كانت له أذنان . الحق أن كثيرا من الخدم يأنف سيدهم من الأكل معهم ، ولكن الأنفة هذه ليست ناشئة عن قذارة الخادم أو شراهته أو شذوذه ، وإنما هي ناشئة عن سوء تصرفنا في تربية الخدم وعدم تنشئتهم على النظافة والأناقة ، واستخدام الأواني وآلات الأطعمة استخداما مدنيا ، ثم إجادة المؤاكلة لنا ، وكل ذلك ناشىء عن احتقارنا للخدم واعتبارنا إياهم من رذال الخلق وسفلة الناس حتى شعروا بأنهم كذلك فأساؤوا تصرفهم معنا ، وامتهنوا الخيانة في خدمتنا ، فأصبحت السرقة ديدنهم وأصبح كثير من الجرائم يحدث في البيوت العريقة بين الخدم والسادة وأصبحت الصحف مجالا واسعا لعرض تلك الجرائم . لم لا يكون الخادم واحدا من أهل البيت إذا طالت أيامه فيهم واستمر نصحه لهم ؟ ؟ إن ابن مسعود وهو خادم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان معنيا بالرسول ، وكان الرسول معنيا به حتى عده خلصاؤه من جملة أصحابه الآخذين عنه والقائلين بلسانه ، ولقد كان رفيقه وصديقه أكثر من أن يكون خادما له ، وكان ابن مسعود هذا يقول : واللّه ما سألني لماذا فعلت وهلا تركت كذا وكذا ؟ ؟ وكان ( صلوات اللّه عليه ) يشاطر خادمه الركوب إذا سافر معه ، وهكذا ورث أصحابه الأبرار عنه تلك الصفات الشريفة . أما الآن ، وياللّه من الآن وبعد الآن ما ذا جرى ويجري من السادة على العبيد ، وما يجري من الأغنياء مع الفقراء . ثم ما ذا يجري وسيجري من الأقوياء على الضعفاء ؟ ؟ إن أهل بيت الرسول الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم في كتابه المنير ، والذين جعلهم قرينا للقرآن في هداية البشر حيث قال الرسول : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » هؤلاء العترة الذين لا يزال ذكرهم